محمد بن عمر الطيب بافقيه
314
تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر
ونظمه كثير جدّا وهو مشتمل على كثير من إشارات الصوفية واصطلاحاتهم ومسائلهم الدقيقة وعليه حلاوة وفيه طلاوة ، على غناء أهل الجهة وأصواتهم ومواخذهم ، ويقال له عندهم الدّان ، ومن أكثر شعره من ذلك يحتوي على مجلّدات ، ولهذا يحفظه أهل تلك الجهة كثيرا ويتمثلون به ، وهو سلس الألفاظ قريب المعاني يفهمه كل أحد بحسب حاله في المحبة المجازية ونحو ذلك ، وهو مع ذلك مشتمل على كثير من الأمثال المتداولة بينهم ، ولا بد أن نأتي ببعض من شعره في آخر الترجمة ، وله مصنفات ووصايا ورسائل ، منها مصنفه سّماها « أنوار مضمون ورد الوارد القدسي في كشف مكنون آية الكرسي » وفي أسماء اللّه الحسنى مع إيجاز واختصار عجيب ، وجدتها بخط الفقيه الصالح المعلم عبد الرحمن بن عبد اللّه باغران الشحري . ونقلت من خطه أيضا هذه الرسالة قال في آخرها : علّقها سيدنا وشيخنا وبركتنا الفقيه الصالح العلامة شجاع الدين عمر بن عبد اللّه بن أحمد بامخرمة كان اللّه له ، قبيل ظهر يوم السبت ثاني شهر ذي الحجة سنة تسع عشرة وتسعمائة من الهجرة على صاحبها أفضل الصّلاة والسّلام على سيدنا محمد أفضل المخلوقين وعلى آله وصحبه أجمعين وما توفيقي إلّا باللّه عليه توّكلت وإليه أنيب : أعلم وفّر اللّه تعالى نصيبك وإياي ، من رحمته العندية وعلمه اللدنّي إن الطريق إلى اللّه أشرف الطرق والسّالك إليها أفضل السالكين المقاصد وفائدته أعظم الفوائد إذ كل علم له أجر وجزاء بحسب مقصده ونيّته وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ « 1 » ومن كان في اللّه تلفه كان اللّه خلفه ، ففرق يا ولدي بين الثّلاث المراتب ، ويبن الثلاثة المريدين واستعن باللّه واضرع إليه في أن تكون الثالث ، فإذا وصلت إلى مسام همتك نسيم المحبة الأزلية على متن رياح العناية الامتنانية ريا عطر أنس القرب الجذبي
--> ( 1 ) الآية 145 سورة آل عمران .